تقنية التعليم المعكوس

التقنية الجديدة الدارجة في المجال التعليمي، لا سيما في تلك البلدان الرائدة في تطويره والاهتمام بنفسية الطالب والتلميذ، كحال الدول الاسكندنافية مثلًا.

يقصد بتقنية التعليم المعكوس أو المقلوب، أنها الطريقة في التعليم المعاكسة للطريقة التقليدية، والتي تقلل من أهمية وجود محاضر أو شخص ما ملقّن للمعلومات، وتعتمد على التفاعل ما بين الطلبة أنفسهم.

فلا حاجةً كبيرة لوجود أستاذ جامعي يملي عليك بشكل مباشر ما يجب دراسته وما لا يجب، يكفي أن يكون هناك تسجيلات مرئية لهُ، تسمع من قبل الطلاب، ثم ينتقلون لاتجاهات تفاعلية أخرى، كأنّ يتحلقون حول أنفسهم مع طلاب آخرين ويتناقشون في تلك الأفكار، أو حتى يبحثون عنها عبر الإنترنت ويرَون ما الجديد فيها.

تنمّي هذه الطريقة عدة مهارات عند الطالب، أبرزها التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والنقاش، إضافةً لفكرة البحث والسعي وراء المعلومات بشكل شخصي وفي سن مبكرة أيضًا.

إذ تغير العالم كثيرًا، ونحن نعيش الآن في عالم تسيطر عليه فيديوهات تيك توك، ويوتيوب، وغيرها من وسائل الترفيه المرئية، فلمَ لا تصبح هذه الوسائل أو أشباهها هي تقنيات التعليم نفسها؟ فالبعض يقول ممتعضًا، اليوتيوب للترفيه، وكفى إضاعةً للوقت عليه!

هل تعلمون لماذا؟ لأن أصحاب التعليم أساسًا لم يهتموا باليوتيوب ولا غيره من الوسائط! فباتت مكانًا للترفيه لا أكثر، كونهم بعقول تقليدية جدًا، ولا ينقلون طرق تدريسهم للوسائط الجديدة المبتكرة!

تسيطر تقنية التعليم العكسي على التوجهات الحديثة بشكل لافت، إذ يقتصر دور الأستاذ الجامعي على محاضرات مسجلة ولا داعي لأن يكون حاضرًا فيزيائيًا ضمن الصف، يكفي وجود صوته أو صورته فقط.

وربما تصبح مرتبات هؤلاء الأساتذة مقتصرة على عدد الساعات المسجلة التي يصورنها، فقطعًا لن تحاسبهم الإدارة الجامعية بشكل شهري طالما أن المادة المعطاة مكررة، ومسجلة نفسها في كل سنة! كل هذا يقودنا لأن هناك تغيير شبه جذري سيأتي في السنوات أو العقود القادمة، ليقلب نمط التعليم القائم برمته.

فالأسباب تتعدد وتختلف تبعًا لكل بيئة وبلد، إلا أن صعود الذكاء الاصطناعي بقوة على الساحة، وإمكانية وجود تسجيلات مرئية ذات جودة عالية مدعومة بشرائح العروض التقديمية وغيرها من الفيديوهات، سيساهم في تفضيل التعليم الإلكتروني على نظيره التقليدي.

ناهيك طبعًا عن الأوبئة التي أثبتت أن مثل هكذا خطوات -تسريح بعض الأساتذة- كان ينبغي أن تُتخذ منذ زمن وليس الآن، وليسَ انتهاءً بالتقنية المبتكرة لدى الطلبة، كالتعليم المعكوس، التي تنمي مهارات البحث لدى الطالب، في عالم بات فعلًا يتجه نحو خلق جيل قادر على البحث والوصول إلى المعلومات بأقل جهد مبذول ممكن.

Tags: No tags

ضع تعليقك

You must be logged in to post a comment